صفحة جديدة
لا شك أن هذا الدين هو الدين القويم
الذي لا أعوجاج فيه من تمسك به فقد عصم نفسه في الدنيا و الآخرة.. في الدنيا من
شرها و فتنها و الآخرة من جهنم و غضب القهار...و ها هي النفوس ذات الفطرة السليمة
ما تجد بداية الطريق أو حتى لافته لتدل عليه حتى تلج فيه و تسير على بركة المولى
عز و جل.
و أترككم مع قصة من قصص النساء
اللواتي عرفن ربهن بعد غيبة و حرمان طويل...تقول سوزي مظهر...تخرجت من مدارس
(الماردي دييه) ثم في قسم الصحافة بكلية الآداب...عشت مع جدتي والدة الفنان أحمد
مظهر هداه الله... فهو عمي...كنت أجوب طرقات حي الزمالك... و أرتاد النوادي و
كأنني أستعرض جمالي أمام العيون الحيوانية بلا رحمة تحت مسميات التمدن و التحرر و
التقدمية...و كانت جدتي العجوز لا تقوى عليّ... بل حتى أبي و أمي ...فأولاد الذوات
هكذا يعيشون، كالأنعام...بل أضل سبيلا...إلا من رحم الله عز وجل...حقيقة كنت في
غيبوبة عن الإسلام سوى حروف كلماته...لكنني برغم المال و الجاه كنت أخاف من شيء
ما...أخاف من مصادر الغاز و الكهرباء ...و أظن أن الله سيحرقني في جسدي جزاء ما
أنا فيه من معصية...و كنت أقول في نفسي إذا كانت جدتي مريضة و هي تصلي، فكيف أنجو
من عذاب الله غدا؟! فأهرب بسرعة من تأنيب ضميري بالأستغراق في النوم أو الذهاب إلى
النادي...و عندما تزوجت...ذهبت مع زوجي إلى فرنسا لقضاء ما يسمى شهر العسل...ولفت
نظري في رحلتي أنني عندما ذهبت إلى الفاتيكان و أردت دخول المتحف البابوي أجبروني
على أرتداء البالطو أو الجلد الأسود على الباب...هكذا يحترمون ديانتهم
المحرّفة...و هنا تساءلت بصوت خافت...فما بالنا نحن لا نحترم ديننا؟؟ و في أوج
سعادتي الدنيوية المزيفة قلت لزوجي أريد أن أصلي شكرا لله على نعمته...فأجابني:
أفعلي ما تريدين...فهذه حرية شخصية...!!! و أحضرت معي ذات مرة ملابس طويلة و غطاء
للرأس و دخلت المسجد الكبير بباريس فأديت الصلاة، وعلى باب المسجد أزحت غطاء الرأس
..و خلعت الملابس الطويلة و هممت أن أضعها في الحقيبة...و هنا كانت
المفاجأة...أقتربت مني فتاة فرنسية ذات عيون زرقاء...لن أنساها طول عمري ترتدي
الحجاب...أمسكت الفتاة بيدي برفق وربتت على كتفي...و قالت بصوت منخفض: لماذا
تخلعين الحجاب؟! ألا تعلمين أنه أمر الله؟...كنت أستمع لها في ذهول...و ألتمست مني
أن أدخل معها المسجد بضع دقائق...حاولت أن أفلت منها لكن أدبها الجم و حوارها
اللطيف..أجبراني على الدخول... سألتني: أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟...أتفهمين
معناها؟...إنها ليست كلمات تقال باللسان...بل لا بد من التصديق و العمل بها...لقد
علمتني هذه الفتاة أقسى درس في حياتي...
اهتز قلبي...
و خضعت مشاعري لكلماتها ثم صافحتني
قائلة: أنصري يا أختي هذا الدين... خرجت من المسجد و أنا غارقة في التفكير...لا
أحس بمن حولي...ثم كان من زوجي هذا اليوم أن صحبني في سهرة إلى
(كباريه...!)...يتراقص الرجال مع النساء شبه عرايا...و يفعلون كما تفعل
الحيوانات...بل إن الحيوانات لتترفع من أفعالهم...كرهتهم...
و كرهت نفسي الغارقة في الضلال...لم
أنظر إليهم...و لم أحس بمن حولي...و طلبت من زوجي مغادرة المكان لأستطيع
التنفس...ثم عدت مباشرة إلى القاهرة...و بدأت أولى خطواتي للتعرف على الإسلام... و
بالرغم مما كنت فيه من زخرف الحياة...إلا أنني لم أعرف الطمأنينة و السكينة...و
لكنني أقترب إليهم كلما صليت و قرأت القرآن...و أعتزلت حياة الجاهلية من حولي...
و عكفت على قراءة القرآن ليلا و
نهارا...
و أحضرت كتب إبن كثير و سيد قطب و
غيرهما...قرأت كثيرا و هجرت حياة النوادي و سهرات الضلال...
و تعرفت على أخوات مسلمات...ثم صارت
الأخت سوزي مظهر داعية إلى الله عز وجل...
و قد صار لها في حقل الدعوة إلى الله
ما يزيد على العشرين عاما...نسأل الله أن يتقبل منها و يبارك فيها و في جهدها...
و هكذا أنتهت...أو إن شئت قل بدأت قصة
حياة سوزي مظهر من جديد... لتفتح صفحة جديدة مع ربها...بعد أن عاشت في الرذيلة و
ذاقت طعمها... نسأل الله أن يغفر للتائبين والتائبات...الأحياء منهم و الأموات إنه
على ما يشاء قدير.